الشيخ محمد الصادقي الطهراني

353

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لأن خلق الباطل هو خلق باطل وهو خلاف الحكمة ، وأن فرض الأعمال يوم الدنيا دونما جزاء ، ثم لاحساب بعد الموت ، ذلك يشي إلى بطلان خلق الكون ، لذلك ينفيه هنا ، وأن « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » باللّه واليوم الآخر ، حيث الإيمان باللّه يقتضي الإيمان باليوم الآخر « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » . هنا « باطلا » تضرب إلى ثالوث البطلان : « ما خَلَقْتَ » حالكوني باطلا - / وخلقي باطلا - / والسماوات والأرض باطلا ، فبطلان الألوهية الحكيمة ينتج خلقا باطلا ، وكونا باطلا ، وفي ذلك إبطال الألوهية ، فنكران يوم الحساب نكران للألوهية وحتى لو كان معه شريك أو شركاء . بل هو الحق ، وخلقه حق ، والكون مخلوق بحق ، مما يتطلب خليفة في الأرض يحكم بالحق « أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ » . ( ربكم‌اعلم بكم ان يشا يرحكم أو ان يشا يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا ( 54 ) وربك اعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض واتينا داود زبورا ) ( 55 ) « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ » منكم وممن سواكم ، يعلم حاضركم ومستقبلكم وغابركم ف « إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ » إن أنتم من أهلها و « إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ » إن أنتم من أهله ( ولا تظلمون نقيرا ) « وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » أن تجعلهم من أهل الرحمة أو ترحمهم ، فما عليك إلّا البلاغ . فلا توكل على من سوى اللّه إلّا على اللّه لاسواه ، ولا وكيل على عباد اللّه إلّا اللّه‌سواه ، فهو الذي يعلم السر وأخفى ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، يعلم